الوقت في بغداد

بغـــــــــداد

احصائيات

آخر تحديث و أوقات أخرى

استطلاعات

ما هو رأيك بموقعنا الالكتروني الجديد؟





من كوردستان


البارزاني
أحمد خانى
صلاح الدين الأيوبي
محمد كرد علي
ماه شرفخانم
خانزاد
قدمخير
حفصه خان النقيب
الصحابي جابان أبو ميمون
ابن خلكان
ابن تيمية
عبيد الله النهري
سعيد النورسي
محمود الحفيد البرزنجي
إسماعيل سيمكو
سعيد بيران
قاضي محمد


البارزاني:
اقترن اسم الكورد مع شهر نوروز من كل عام حيث تضمن هذا الشهر العديد من المناسبات المفرحة والمؤلمة للشعب الكوردي, فهو شهر تعرض فيه الكورد خلاله الى ابشع صنوف الجرائم والابادة وهو شهر تضمن مناسبات مفرحة واعياد مايزال يتذكرها ويحيها الكورد متجاوزين جروحهم منادين بالسلام و ينشدون بالتسامح من موقع القوة . ففي نوروز حصلت جريمة حلبجة التي راح ضحيتها اكثر من 5000 مدني قتلوا بالسلاح الكيماوي والغازات السامة في 16 اذار من عام 1986 وفي 14 نوروز 1903 ولد القائد العظيم البارزاني في قرية بارزان وفي 1 اذار 1979 توقف قلب البارزاني في المنفى وفي 11 اذار من عام 1970 ولدت اتفاقية اذار ثم تخلى عنها نظام نظام البعث وصدام وتنصل من بنودها ناكثا العهود وفي 6 اذار عام 1975 وقع صدام وشاه ايران اتفاقية الجزائر التي فرط بموجبها صدام بنصف شط العرب لقاء تخلي شاه ايران عن دعم الثورة الكوردية وفي 1 اذار عام 1991 انطلقت شرارة الانتفاضة الباسلة في كوردستان ضد حكم الطاغية وتحررت كوردستان من الحكم العنصري الصدامي.

والبارزاني كان أكثر زعيم قوميّ كورديّ بارز في تاريخ الحركة التحررية الكوردية وهو رئيس الحزب الديموقراطي الكردستاني ( KDP ) وعندما مات في 1 مارس 1979 في مستشفى جورج تاون في واشنطن رثاه الملايين من الأكراد و الآخرون من اصدقاء الكورد والمحبين للشعب الكوردي . ولهذا ستبقى ذكراه حيّةً في قلوب كلّ الأكراد الذين يساندون الأهداف التي ناضل من اجلها وقدم التضحيات الكثيرة للوصول اليها و جاهد من أجلها كلّ حياته . ولذلك سيبقى مصطفى البارزاني شخصيّةً كوردية – عراقية فذّةً في تاريخ الشّعب الكورديّ و سيبقى مصدر الإلهام و المثل للشبابّ الكورد وهو الذي يلقب بالاسطورة الجبلية و الذي لم يتردّد في التزامه بالصّراع الكورديّ من اجل الوصول للسّلام و الحرّيّة و الدّيمقراطيّة .

ولابد من بيان موجز عن حياة البارزاني الشخصية للوقوف على تكوين شخصيته ودوره في الحركة التحررية الكوردية كقائد كوردي وعراقي يستحق الاحترام :

• اعتقل مع أمّه في سجن الموصل في عام 1906, بسبب مقاومة عشيرته للحكم العثماني وهو في عمر 3 سنوات .

• شارك بدور فاعل في ثورة شيخ محمود الحفيد في عام 1919 وكان تحت قيادته 300 رجل مسلح .
• عام 1932 قاومت قوات البارزاني الحملة الحكوميّة العراقيّة ثم اضطر الذهاب الى تركيا مع قوات البشمركة بينما اعتقل شيخ احمد البارزاني وسلم الى الحكومة العراقية وحين عاد البارزاني الى الموصل اعتقل ايضا.

• تعرض الى النفي لبلدان مختلفة للفترة ما بين 1932-1943
• عام 1945 عين قائدا للجيش في جمهورية مهاباد التي شكلها القاضي محمد الذي اعدم فيما بعد .
• 1946 اسس الحزب الديمقراطي الكردستاني وبقي رئيسا للحزب حتى تاريخ وفاته عام 1979 .
• قاد الثورة الكوردية من ايلول 1961 حتى عام 1975 حيث ذهب الى ايران ثم الولايات المتحدة الامريكية للعلاج من سرطان الرئة حتى توقف قلبه في عام 1979 واعيد دفنه في بارزان القرية التي ولد فيها في كوردستان العراق .ثم تسلم الراية من بعده اولاده أدريس الذي توقف قلبه عام 1987( والد الاستاذ نيجرفان رئيس وزراء حكومة أقليم كردستان ) ومن ثم صارت الراية بيد السيد مسعود البارزاني ( أبو مسرور ) رئيس إقليم كوردستان مع نخبة من خيرة الاحرار الكورد.

وقد تعرض البارزاني واسرته وعشيرته وكوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني الى العديد من محاولات الغدر والاغتيال والتصفية كان من ابرزها محاولة تفجير مقر البارزاني حين زاره وفد ديني في 29 ايلول بعد مرور فترة قصيرة من توقيع اتفاقية اذار للسلام وكانت محاولة غادرة بتخطيط من صدام حين كان يشغل منصب نائب الرئيس , كما اغتيل بعض اولاده في بغداد وجرت محاولة اغتيال نجله السيد مسعود البارزاني عام 1979 واغتيل العديد من رموز الحركة الكوردية من الخط الاول كما جرى تسميم العديد منهم بمادة الثاليوم ومنهم مثلا الدكتور محمود عثمان وعدنان المفتي واختفى السيد دارا توفيق و اغتيل السيد صالح يوسفي بطرد ملغوم في بغداد ...هذا عد ممارسات العسف والاضطهاد التي كانت تمارس بوحشية ضد الشخصيات الكوردية المستقلة المناصرة للحقوق الكوردية ولموقف البارزاني ومنهم مثلا المهندس نوري محمد أمين ( أحد مؤسسي حزب شورش عام 1945 )والاديب الكردي محرم محمد أمين الذي اغتيل عام 1981 في مدينة السليمانية .

لقد وصف البارزاني العديد من الشخصيات التي قابلته او سمعت عنه بأوصاف الشخصيات العظيمة فهو عزيز النفس , شديد التواضع , ومتسامح يتمتع بشخصية جذابة يحترمها الجميع ويحب الضيوف ويكرمهم انسجاما مع التقاليد العشائرية للكورد وهو يفكر دائما بقضية شعبه من منطلق الحكمة والصبر والثقة بالنفس وكان يرفض الالقاب مثل الزعيم الاوحد او الاستاذ او غيرها من الاوصاف وقد انعكست هذه الشخصية وصفاتها على اولاده واحفاده , واذكر حين التقيت الاخ الفاضل الاستاذ مسعود البارزاني للسلام عليه في لندن يوم 15 ديسمبر 2002 على هامش مؤتمر المعارضة العراقية انه كان في غاية الادب والتواضع والاخلاق الرفيعة .
والبارزاني – رحمة الله – كان يرفض سياسة العنف والتطرف واي عمل ارهابي ولا يقبل اي تصرف يدل على الغدر مثل الاغتيالات السياسية التي لم تمارس طيلة فترة النضال للحركة التحررية الكوردية ولهذا فقد قال عنه الرئيس الراحل عبد الناصر كلمات مثيرة تليق بمقامه حين قابله في القاهرة كما كان يتمتع باحترام الزعيم عبد الكريم قاسم وقال عنه الرئيس حسني مبارك انه رجل عظيم يستحق القراءه عنه.

أحمد خانى:
أمير الشعراء لدى الأمة الكردية في القرن السابع عشر.. اتصف شعره بالصوفية والقومية معاً ...عبر بعمق عن مأساة الأكراد أو (كرد) أثناء قتالهم مع الدولة الصفوية الشيعية في إيران ثم مع السلطنة العثمانية السنية .(أحمدى خانى) عرف(بأمير الشعراء)و(الشيخ الخانى)..يعتبر مرشد الدين والدنيا . كان متعصباً لقومه ولدينه , لكنه لم يكن معادياً لغيرهما .كتب في الأدب والفلسفة ,وترك:(تفسير مبادئ الإسلام)بالغة الكردية ,واعتبر ثانى أهم شاعر في تاريخ الأدب في المنطقة في تلك الفترة بعد الشاعر (الفردوسى) الإيراني ,بل إن بعض يتعبره أهم من الفردوسى صاحب ملحمة (الشاهنامه),فقد ترك (أحمد خانى) واحدة من أععظم الملاحم الشعرية وهي (ممو زين )أو (مم و زين), وهي رواية إنسانية مأساوية تتحدث عن العاشقين (ممو)و(زين) الأميرة التي لم يكن (ممو) في مستواها ولا نسبها.وعندما علم أخوها أمير جزيرة (بوطان)الكردية, بقصة حبها ,غضب واعتقل (ممو) وأودعه السجن بتحريض من الفنان (بكو)الذي كان يرغب في زواجها ,ثم اضطر الأمير لإطلاق سراح (ممو)والموافقة على زواجه من (زين)بسبب التمرد الشعبى المتعاطف مع المحبين , لكن قراره جاء بعد فوات الأوان , فقد مات (ممو )العاشق ,ولحقت به (زين) أسفاً عليه! ويعتبر النقاد هذه الملحمة الأسطورية (صالحة لكل الأزمنة),وفيها إسقاط شديد الوضوح على مأساة الأكراد ,لكن المحدثيين والأقدمين مازالوا ينظرون إليها على أنها تمثل الصراع الأبدى بين الخير والشر ,بين الحب والحقد ,بين التسامح والتسلط . وقد ترجمت إلى التركية والفارسية والروسية , كما ترجمها إلى العربية د.محمد سعيد البوطى عام 1959وهو رئيس قسم العقائد والأديان بجامعة دمشق . وما تزال ترجمته من أفضل الترجمات التي جاءت فيما بعد , حيث أضفى إليها الكثير من الخيال . ومازال المطربون الأكراد يتغنون بأشعار هذه الملحمة , ومنهم المطربة (زارا )التركية والكردية التى حرف اسمها من (زهرة) , كما يستلهم الفنانون التشكيليون رسوماتهم من بيئة هذه الأسطورة .ولد (أحمد خانى ) في قرية (خان) التابعة لولاية (حكاري) جنوب شرق تركيا عام (1650م) ودرس العلوم الإسلامية , وأتقن التركية والفارسية والعربية إلى جانب الكردية. ويذكر له أنه أدرك منذ (300)سنة ضرورة تعلم اللغة العربية لكونها لغة القرآن والإسلام الذي يدين به غالبية الأكراد ,فألف قاموساً بالكردية والعربية للأطفال الأكراد ,وهو من أشهر ما ترك من مؤلفات ,وجاء تحت اسم (نوبهار بجوكان) أو (ربيع الأطفال الدائم ),وعرف باسم (نوبهار),الذي يعتبر مع ملحمة (ممو زين) من تراث الأدب الكردى .نظم (أحمدى خانى ) الشعر بكل اللغات التى يعرفها وله مؤلفات نثرية كثيرة ,وتوفى فى (بايزيد)ودفن فيها عام 1706م!

صلاح الدين الأيوبي: 
رجل سياسة ورجل دولة وسياسي وعسكري من الطراز الأول.اختلفت حوله الآراء فتحول إلى شخصية ملتبسة,تاريخيا.لكن الثابت هو أنه استطاع تكوين مملكة قوية إسلامية واسعة بما تقتضيه ظروف ذلك العصر هو(يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان أبو المظفر الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي)هو من قرية(دوين)في شرق أذربيجان كما تقول بعض المصادر وهو من احد بطون قبيلة الروادية الكردية وكان لجده ولدان هما (أيوب)و( شيركوه )أخذهما إلى(تكريت)بالعراق وفيها ولد لأيوب ولد سمي (يوسف)أصبح فيما بعد صلاح الدين! وتولى أبوه بعض المناصب وخدم مع أخيه شيركوه في بلاط حاكم الموصل (عماد الدين الزنكي)الذي ولى أيوب على بعلبك ولما قتل عماد الدين دخل أيوب مع أخيه شيركوه في خدمة ابنه (نور الدين محمود)حاكم دمشق و حلب وأطلق لقب (نجم الدين)على أيوب,كما لقب شيركوه ب (أسد الدين)بينما لقب يوسف(صلاح الدين)!!عاش صلاح الدين طفولته في بعلبك ثم في دمشق وتلقى منذ صغره في الجامع الأموي دروس العلم والدين على يد واحد من كبار علماء عصره وشهد الصراع الهائل آنذاك بين الشرق والغرب وعايش الوجود الصليبي. استدعى صلاح الدين إلى دمشق لضبط الأمور بعد وفاة نور الدين ورحب أهلها به واستولى بعدها على بعلبك وحمص وحماة وحلب التي تخلى عنها للملك الصالح إسماعيل...شارك في الحملات في بلبيس بمصر تحت راية الخليفة الفاطمي ببغداد وتولى قيادة الحامية في الاسكندرية حين هاجم الأسطول الصليبي المدينة من البحر وحاصرها لكن صلاح الدين لم يستسلم وكان قد خلف عمه شيركوه (أسد الدين)على حكم مصر ونصب سلطانأ عليها عام 1169 وعمره 31 سنة وقضى على الحكم الفاطمي فيها وأحبه المصريون حين أرضاهم بإدخال المذهب السني الشافعي بديلا عن الفاطمي الشيعي.وصكت النقود تحمل اسم (الناصر يوسف بن أيوب ..علا جاهه)وشيد القلعة بالمقطم بمصر وبنى مدرسة بجوار الإمام الشافعي ومستشفى وانشأ أسطولاً في الاسكندرية كما أنشأ حدائق خضراء بين مقام السيدة نفسية وباب زويلة .واستطاع إخضاع المنطقة من حدود النوبة جنوبا إلى برقة(ليبيا)غربا وإلى بلاد الأرمن (في آسيا الوسطى)شمالا حتى الجزيرة والموصل شرقا .ورحل عن مصر حين توالت الغارات والاعتداءات الصليبية على بلاد الشام وحقق انتصارات في دمياط والعقبة وغزة ودخل المعسكرات الصليبين للتعرف على فنون القتال لديهم .وعاد إلى دمشق زائرا لاغازيا ومعه 700 من فرسانه فاستقبله أهلها بحفاوة وسلموه قلعتهم طواعية وارتفع اسم السلطان الجديد على مآذن مصر والشام يدعون له في خطبة الجمعة.أول هزائمه وربما آخرها كان في الرملة بفلسطين عام 1177م بخدعة صليبية استرد قواه بعدها بثلاثة شهور حين رفض الملك عرض صلاح الدين شراء الحصن الذي بناه ملك القدس الصليبي الجديد على الحدود مع المسلمين ممثلاً استفزازًا لهم واستهانة بهم فهاجم صلاح الدين الحصن واحتله.وحين خرق الصليبيون الهدنة مع المسلمين بغارتهم على قوافل عربية وقتلوا أفرادها وسبى نسائها ونهب أموالها بقيادة الأمير (رينا لد)شن عليهم حربا شرسة انتصر فيها وكان لصلاح الدين ثأر مع هذا الأمير الذي حاول احتلال المدينة المنورة وتدمير قبر الرسول _صلى الله عليه وسلم_وكانت القوات الصليبية قد انهزمت في الكرك بالعراق فأعلن المسيحيون في الغرب مؤازرة الصليبين وأمدوهم بالمساعدات ووقف الأمراء الصليبيون في الشرق وقفة واحدة وأعلنوا الحرب جميعا على صلاح الدين الذي وحد الأمراء العرب حوله أيضاً في بادرة نادرة الحدوث. فكانت المواجهة شديدة الشراسة والقوة حول أماكن المقدسات! .وبدأت عند طبرية ثم (حطين) 1187م التي أثر فيها عددا كبيرا من الجنود الصليبين وقيل أنه استدرج الصليبين هناك إلى مناطق حارة حتى ماتوا كثيرين منهم عطشاً .وكانت حطين هي التي شكلت التحول الهائل في مسار الحرب الصليبية ضد المسلمين والمسيحيين الشرقيين واسترد بعدها طبرية(عند الحدود السورية )ويافا وعكا.المدينة الفلسطينية الساحلية ,التي دار حولها قتال ضار بسبب مناعة أسوارها وحاربه هناك ملكا فرنسا وإنكلترا معا بجيشيهما وأسطولهما .وصل صلاح الدين إلى مشارف القدس التي كان فيها عدد كبير من الأسرى المسلمين وفتحها عام 1187 في 2 أكتوبر الموافق 27 رجب بعد استيلاء الصليبين عليها لمدة 88 سنة .ورفع أعلامه فوق أسوارها وسمح للمسيحيين الأرثوذكس الشرقيين بالبقاء فيها كما سمح لليهود 1190م بالحج شريطة ألا يغادروا أماكن العبادة وكان الصليبيون قد حرموا على اليهود دخول المدينة .ويطعن بعض المتقدمين (اليوم)في هذا الإجراء من جانب صلاح الدين ويعتبرونه (تنازلا)منه لليهود وأنه كان بداية للاستيطان اليهودي فيما بعد . لكن هؤلاء لم يقرأوا التاريخ جيدا,ففي سنوات متأخرة من القرن الثامن عشر كتب بعض الرحالة والمؤرخين أنه لم يكن في القدس من اليهود في ذلك الوقت ألا بضع أفراد معروفين بالاسم!,لم يكن بالسهل الاحتفاظ بمدينة عكا ,فاضطر صلاح الدين إلى عقد صلح مع ملك انكلترا ريتشارد قلب الأسد الذي جاء مع حملة صليبية جديدة وكان محاربا قويا ونص الصلح على احتفاظ الصليبين بالساحل من عكا إلى يافا على أن يكون الجنوب حتى غزة لصلاح الدين ,الذي سمح بالحج إلى بيت المقدس (القدس)الذي يسيطر عليه .بنى في القدس مدارس ومستشفيات وانتقل بعدها عائداً إلى دمشق التي كان يحبها ومات ودفن فيها .وحين أتى الجنرال الفرنسي (غورو)أيام الانتداب الفرنسي على سورية بعد الحرب العالمية الأولى توجه فورا إلى ضريح صلاح الدين وقال هناك مقولته الشهيرة: (ها قد عدنا يا صلاح الدين)وقيل أن الجنرال البريطاني (اللنبي)الذي دخل القدس محتلا في الثلاثينات من القرن العشرين كان هو صاحب هذا المقولة! .توفي صلاح الدين الأيوبي عن 57 عاما فقط! وارتفع صوت البكاء الناس وعويلهم وهم يبايعون ابنه الأفضل نور الدين الذي كان نائبه على دمشق . حكم صلاح الدين مصر 24 سنة والشام 19 سنة وترك من الأولاد 17 ولداً وبنتاً واحدة وكل ما ترك من الثروة 47 درهم فضة وجرام واحد من الذهب ولم يترك مالاً ولا عقاراً ولا داراً ...ويطعن منتقدوه اليوم بأنه وزع مملكته بين أبنائه ,لكن هذا كان العرف السائد في القرون الوسطى حيث كان السلاطين والملوك سواء في الشرق أو في الغرب هم الذين يحكمون وتوزع المملكة عادة بين الأبناء أو الأخوة وقد استمر هذا العرف سائدا حتى قيام الجمهوريات الحديثة .ولا يمكن إسقاط مفهوم اليوم على حقبة تعود إلى حوالي ألف عام مضت !!! لكن صلاح الدين أنصفه أعداؤه قبل أهله .ويذكر المؤرخ الإنكليزي (كاميرون)أن(صلاح الدين هو نابليون وكان قائداً لا يقل عنه جدارة وطموحاً)...كما ظهرت مئات الكتب الأجنبية التي تشيد به كقائد عادل ورجل سياسة وحرب يعرف استخدام الأرض تحته ورجل دولة .فقد وحد أراضي المسلمين في مملكة واحدة امتدت من آسيا الوسطى وحتى النوبة وكان يعرف متى يحارب ومتى يعقد الصلح أو الهدنة ومتى يهاجم ومتى يتراجع ومتى يثار ومتى يتسامح وكان هذا سر عبقريته...كان صلاح الدين منسجماً مع عصره تماما وهو ما يرد على انتقاد المحدثين له .وربما كان للشيعة بعض العذر في الهجوم عليه بسبب القضاء على الدولة الفاطمية الشيعية في مصر لكن الدولة الصفوية في إيران قضت أيضا على المذهب السني هناك واعتمدت المذهب الشيعي ...وتبرز اليوم أيضا فكرة كونه (كرديا)وليس عربيا ويشكو الأكراد أنه لم يقم لهم دولة باسمهم ....لكن صلاح الدين كان فوق القوميات في زمن كانت الأمة الإسلامية كلها كردًا وعرباً وفرساً وأتراكاً حتى المسيحيين فيها . مهددة بالخطر الصليبي المحتل للأرض والمقدسات احتلالاً كاملاً بينما المسلمون يساقون أسرى داخل القدس والمدن العربية لأكثر من مئتى عام.

محمد كرد علي:
هو (محمد بن عبد الرزاق بن محمد كرد علي). ولد في دمشق عام 1876 من أب كردي وأم شركسية ويعود أصل عائلته إلى السليمانية بالعراق . كان والده أمياً لكنه عمل على أن يتتلمذ الابن على يد نخبة من علماء دمشق في الأدب والفقه والفلسفة .وتعلم الفرنسية والتركية وعمل عمره17 سنة في قلم (الأمور الأجنبية)
وكان يراسل (مجلة الشام )المحلية و(المقتطف ) في القاهرة . زار مصر عام1901 وقابل أدباءها وكتب في (الرائد المصري )وأصدر (المقتبس)الشهرية في الأدب والشعر وعمل في (المؤيد)التي كانت كبرى الصحف في العالم الإسلامي. وحين عاد إلى دمشق عام 1908 أنشأ مطبعة خصيصاً ليصدر صحيفة (المقتبس)اليومية هناك. وبعد إعلان الدستور العثماني حاربته السلطات العثمانية من جديد حتى كاد الوالي جمال باشا المعروف بالسفاح يعدمه مع نخبة من الشخصيات الفكرية السورية .تعرض لضغط من أصحاب النفوذ واضطر لمغادرة دمشق أكثر من مرة وأقام في فرنسا فترة تعرف فيها على (الحركة العلمية )والتقى بالمفكرين والساسة الفرنسيين وألهمته كتابه المهم (غرائب الغرب ).ومع كثرة المضايقات بعد عودته هجر الصحافة تماماً بعد عمل فيها استغرق 20عاماً وتفرغ للعمل الأدبي والعلمي فطاف بمكتبات أوروبا وجمع مادة لكتابة الموسوعي( خطط الشام) تولى (محمد كرد علي )رئاسة (ديوان المعارف) بعد قيام الحكومة السورية وهزيمة العثمانيين في الحرب العالمي الأولى وساهم في تعريب (دواوين ) المصالح الحكومية وساهم في تعريب الكتب المدرسية وعاونه في عمله الشاق عدد من كبار العلماء ثم تحول اسم (ديوان المعارف) إلى (المجمع العلمي العربي)والذي عرف فيما بعد باسم (مجمع اللغة العربية )وكان أول مجمع للغة العربية في بلاد العرب كلها…..كان محمد كرد علي مؤسس أول مجمع للغة العربية على الإطلاق , والذي أنشئ في دمشق .وأصدر له مجلة مهمة ,ظهر أول عدد منها عام 1921 ونشر له وحده فيها 41 مقالة أدبية وتاريخية مهمة وخصص في المجتمع محاضرات للعامة يلقيها عليهم نخبة رجال الدين والفكر . وكان منها 62 محاضرة تعتبر من أمهات المعارف العربية والإسلامية .قام (محمد كرد علي )بتحقيق عدد من كتب التراث بينها سيرة (أحمد بن طولون) و(تاريخ حكماء الإسلام) وجمع بين رئاسة المجمع اللغوي ووزارة المعارف عام 1920 والتي تولاها مرتين لكنه تركها لخلاف مع الحكومة واكتفى برئاسة المجمع, وأسند إليه تدريس الآداب العربية في معهد الحقوق بدمشق سنة 1924. أنشأ محمد كرد علي مدرسة الآداب العليا . وكانت تابعة للجامعة السورية وتحولت فيما بعد إلى كلية مستقلة , كما بدأ مشروع تأسيس كلية اللاهوت لتدريس الأديان . ساهم في تأسيس مجمع اللغوي في القاهرة بمصر عام 1933 لكنه انصرف في أواخر حياته إلى جمع مذكراته التي كان يدونها يومياً, وصدرت في ثلاثة أجزاء قبل رحليه , وتعتبر (تاريخاً مهماً) لمرحلة مهمة للمنطقة العربية تمتد في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين , وتنتهي بوفاته في أبريل عام 1953 . وقد دفن بجوار قبر معاوية بن أبى سفيان بدمشق . وصف أسلوبه بالسهل الرقيق الصعب البليغ من غير تكلف ولا تضع كما كان عادة الكتاب آنذاك .وكتب يصف نفسه :(خلفت عصبي المزاج ,محبا للطرف والأنس والدعابة أعشق النظام والحرية والصراحة وأكره الفوضى والظلم )..ولا عجب فأمه شركسية والشراكسة عموماً عصبيو المزاج ومحبون للطرب والأنس!! ترك كماً هائلاً من المقالات والدراسات والكتب التي كان أهمها :(الإسلام والحضارة العربية) في جزءين و(تاريخ الحضارة )مترجماً عن الفرنسية و(دمشق مدينة السحر والشعر) وكتاب (غابر الأندلس وحاضرها) والإدارة الإسلامية أيام مجد العرب )لكن تاج مؤلفاته هو (خطط الشام )في 6أجزاء تناول الجغرافية الشامية من (النيل إلى الفرات ,ومن طوروس شمالاً إلى البادية جنوباً ,شاملاً ما يسمى اليوم بسوريا ولبنان والأردن وفلسطين وسيناء , دارساً تاريخها منذ فجره وحتى نهاية الدولة لعثمانية مستعرضاً سكانها وحروبها ولغاتها ومجتمعاتها وعاداتها ومدنها وفكرها وأدبها !

ماه شرفخانم
ولدت السيدة الجليلة و الشاعرة و المؤرخة و الكاتبة اللامعة ماه شرفخانم المعروفة كثيراً بلقبها الذائع (مستوره الكوردستانية) في عام 1220هـ بمدينة سنه/ سنندج عاصمة امارة اردلان الكوردستانية المزدهرة و توفيت و دفنت فيها في حدود 1263/1264 هـ و عن عمر قارب 44 عاماً، وهي من اشراف سيدات كوردستان المعروفات بالكفاءةو الابداع و التألق و ابنة ابي الحسن بك محمد اغا ناظر الكوردستاني من قبيلة القادري، و كان جدها مدير خزينة امارة اردلان وأحد وجهائها البارزين، اما زوجها الامير خسروخان الملقب بخسرو ناكام فقد تولى ولاية الامارة المذكورة سنة 1824م عرف بكونه شاعراً ايضاً.
عرفت مستوره الكوردستانية اضافة الى نبوغها في دنيا الشعر و الادب و التاريخ، بكونها سيدة ورعة رفيعة الشرف و على قدر كبير من العفة و الحياء و امتازت بخطها الجميل المثير للاعجاب فجمعت في شخصيتها الجذابة بين الاصالة و النبل و النبوغ و تعدد المواهب و الاهتمامات.
نظمت مةستورة الكوردستانية خلال حياتها الابداعية 20 الف بيت من الشعر الفارسي الجميل، لكن المؤسف ان ديوانها الشعري الذي ضم كل تلك الاشعار، قد ضاع و اختفى في خضم الفوضى و الصراعات الدائرة في موطنها.. الى ان وفق العلامة الكبير الحاج الشيخ يحيى معرفة و بعد جهد جهيد من جمع الفي بيت شعر من قصائدها الغزلية و طبعها في سنة (1304 حسب التقويم الايراني) لدى مطبعة (شوروي) بطهران و تحت عنوان، ديوان ماه شرفخانم الكوردستانية.
و اضافة الى اشعارها الذائعة فأن مستوره الفت كتابها القيم (ميذووي كوردستان، تاريخ كوردستان) و كتاباً دينياً في موضوع العقيدة و الشرع اكد على تقوى صاحبته و تعمقها في العلوم الدينية الاسلامية، حيث انها اكملت و اتقنت دراسة العلوم الاثني عشر المؤلفة من العلوم الدينية الاسلامية و علوم اللغة العربية التي كان طلاب الدين يدرسونها و يتعمقون فيها و ينالون بها شهاداتهم العلمية، اجازاتهم الدراسية- فصارت (اي مستوره) صاحبه 12 علما، جدير بالذكر ان تسمية الملا صاحب 12 علماً ماتزال شائعة عندنا و تعني العالم الديني الملا الكامل و الضليع الذي ارتقى الدرجات الدينية العالية.
اما عن حكاية اقتران (مستوره) زوجها خسروخان فيفيد كتاب تاريخ كوردستان او تاريخ امراء اردلان، ان المذكور (خسرو) قد غضب على والد مستوره و عمها ذات يوم ثم صفح عنهما و تزوج منها ابتغاءً لمصالحتهما و ترضيتهما و تطيب خاطرهما (اي والدها و عمها)، فتنعم معها بحياة زوجية عامرة بالود و التقدير المتبادلين بينهما، اذ دأب الزوجان على مدح و ثناء بعضهما البعض في العديد من منظوماتها الشعرية الفارسية.
بقي ذكره ان مستوره عاصرت الشاعر الخالد نالي (1797- 1855م) الذي نظم بحقها قصيدته الغزلية المكشوفة الشهيرة التي اثارت الكثير من الجدل و ماتزال، فاتخذ منها البعض ذريعة للتهجم على صاحبها (نالي) و النيل منه. و الواقع انه ليس واضحاً السبب الحقيقي الذي دفع بنالي لاتخاذ الموقف المذكور من مستوره، وربما كان الامر برمته مجرد نزوة طارئة او رد فعل شديد خلال فترة شبابه على موقف اثاره كثيراً، و المرجح ان تكون القصيدة تلك قد قيلت وقت كان نالي طالب علم في سنه/ سنندج.

 خانزاد
عاشت الأميرة خانزاد بنت حسن بك خلال الفترة (1555-1615م)، وهي زوجة الامير (سليمان) حاكم امارة سوران المعروفة، وقد تقلدت الحكم بعد حادث مصرع زوجها غدراً، حيث تذكر المعلومات التاريخية انه اي الامير سليمان اختلف مع سلطات الحكم العثماني في بغداد حول ادارة شؤون امارته المذكورة، ولغرض معالجة ذلك الوضع و تسوية الامور بين الجانبين توجه الى بغداد، فالقي القبض عليه هناك واودع السجن في مكيدة مدبرة و قتل مسموماً. ولما علمت زوجته النابغة خانزاد بذلك قررت تقلد مقاليد الحكم و شغل مكان زوجها المغدور و معاداة العثمانيين و المحافظة على وحدة وهيبة و ازدهار امارتها التي نقلت عاصمتها الى حدود بلدة حرير الحالية حيث شيدت قلعة (كةلةسو) على جبل حرير لحماية حكمها من هجمات البابانيين.
حافظت خانزاد ابان فترة حكمها على استقلال امارتها من سيطرة خصومها العثمانيين غير معترفة بحكمهم اطلاقاً، و خدمت رعيتها بكل تفان و اخلاص محققة اصلاحات عدة و انجازات عمرانية مختلفة فشيدت المساجد و المدارس و القلاع و القصور و الطرقات و القناطر، و ماتزال بعض قلاعها القديمة شاخصة عند قصبتي حرير و باتاس المجاورتين وهي تتحدى جبروت الزمن و تشهد على عهد الاميرة خانزاد الزاهر الغابر.
اتصفت خانزاد بكونها سيدة جذابة رائعة الجمال و ممشوقة القوام فضلاً عن شجاعتها النادرة التي اكدتها الاحداث و الوقائع التي عاشتها، اذ انها دأبت على ارتداء زي الرجال و تبوأ مقدمة مقاتليها في معمعان المعارك واتون الشدائد. كما عرفت ايضاً بحنكتها و بأسها و حسن ادارتها لشؤون الحكم و تفقد احوال مواطنيها و اشاعة العدل و الامن و الاستقرار بينهم. فكثيراً ماكانت الامير تجوب بزي الرجال ومعها حراسها، ازقة و طرقات عاصمة امارتها ليلا للاطلاع على احوال الرعية و ظروف عيشهم و الاستماع الى شكاويهم و مظالمهم عن قرب و تلبية حاجات الفقراء و المعدمين منهم بشكل خاص، لكن ذلك العهد الزاهر و المشرق من حكم امارة سوران لم يعمر طويلاً اذ ان رحيل اميرتها البارعة عن الدنيا كان ايذانا بافول بريق مجدها السابق فدب فيها الضعف و التدهور في ظل امرائها و قادتها الذين لم يحسنوا ادارة شؤون امارتهم و المحافظة على مأثر اميرتهم الراحلة، فاستغلت السلطات العثمانية ذلك الوضع سريعاً و ارسلت جيشاً كبيراً باتجاه حرير للقضاء على امارة سوران و اخضاعها دون عناء، و بذلك حانت نهاية امارة سوران و مجدها الباهر و طويت تلك الصفحة المشرقة من حكم اميرتها الشهمة المقدامة (خانزاد) التي خلدها التاريخ بأعتبارها واحدة من اشهر و ابرع سيدات الكورد في سفر هذه الامة و ضمائر و اذهان ابنائها الاوفياء.

قدمخير
قتل رضا شاه البهلوي الأمير شامراد خان، اخر امراء امارة اللر الصغرى غيلة و غدراً عام 1925م، فانتفضت اخته الاميرة الفيلية الجسورة (قدم خير) انتقاماً له، حاملة لواء الثورة و التمرد، فوفقت في فترة وجيزة من جمع عدد كبير من المقاتلين حولها و عزمت على تحرير ارضها و شعبها من حياة الذل و الاضطهاد السائدة عهدذاك، فارسلت بهذا الخصوص رسالة الى الشيخ محمود الحفيد عارضة عليه توحيد جهودهما بهدف تخليص الكورد من مظالم و احتلال الاجنبي، فقد جاء في نص الرسالة انها تحارب في كوردستان ايران التعسف و الاستبداد و ترفض الخضوع لنير العبودية وان تتحول بلادها الى لقمة سائغة للاعداء. كما اوضحت للشيخ ان شقيقها قتل ظلماً و غدراً، فدعته الى توحيد قواتهما و امكاناتهما المتاحة في جبهة واحدة من اجل تحررهما المشترك في العراق و ايران مؤكدة في نفس الوقت استعدادها التام لوضع كل امكاناتها المتوفرة من الرجال و الاسلحة و الاعتدة تحت تصرف الشيخ الحفيد، و بحسب قولها في الرسالة فان تلك الامكانات و التجهيزات كانت تكفيهما لمدة عامين. بيد ان الشيخ الحفيد لم يعط رسالتها اذناً صاغية و لم يلب دعوتها المخلصة ظناً منه ان اعوانه و انصاره في كوردستان العراق سوف يبتعدون عنه في حال حصول اتفاق كهذا بينهما لزعمهم ربما ان زعيمهم تركهم و فرط بهم من اجل اموال و ثروات اميرة موسرة!
وفي تلك الاثناء بعث رضا شاه البهلوي برسالة الى الاميرة الثائرة عارضا عليها الزواج وذلك بهدف التأثير عليها و اقناعها بالعدول عن موقفها المعادي له و بالتالي القضاء على انتفاضتها الباسلة ضمن لرستان الصغرى، و بحسب بعض المعلومات المطلعة فان قدم خير ردت على رضا شاه برسالة جوابية مقتضبة قائلة فيها: انني لست امراة حتى اتزوج، بل انت امراة!!
ولما تسلم الشاه المذكور هذا الرد المهين و القاسي، جهز جيشاً كبيراً و ارسله عاجلاً الى حدود ولاية اللر الصغرى للقضاء على انتفاضتها، فاحدث هناك القتل و النهب و الخراب بينما استمر الثوار الفيليون الشجعان من جانبهم بمقاومة الغزاة الفرس و الدفاع ببسالة عن ارض وطنهم طويلاً. بيد ان كفة الصراع مالت اخيراً لصالح الغزاة فأنهارت الانتفاضة نتيجة لجملة من الاسباب و الظروف الموضوعية و في مقدمتها انشقاق بعض الثوار الفيليين الذين غررت بهم حكومة الشاه فأنسحبوا من صفوف اخوتهم الثوار في ظرف عصيب، هذا فضلاً عن حصول نقص كبير في الاسلحة و الاعتدة لدى الثوار و امتناع العشائر الكوردية المجاورة عن امدادهم بتلك المستلزمات الحربية و رفدهم بالمقاتلين، كذلك كان لمرسوم العفو العام الذي اصدره الشاه عن الثوار الاثر البين في اضعاف الانتفاضة و بالتالي اخمادها.
كما كتب رضا شاه المخادع و المراوغ رسالة الى قائدة الانتفاضة قدم خير، ارسلها مع نسخة من القرآن الكريم كهدية اليها، لتقتنع بان العفو العام المذكور صادر عن نية صادقة لاشائبة فيها و يكون المصحف الشريف المرسل اليها شاهدا على ذلك. فاقتنع معظم الثوار بما اعلنه الشاه و سلموا انفسهم بمن فيهم زعيمتهم الى ازلام الشاه و قواته فنفذ حكم الاعدام شنقاً بأغلب قادة الانتفاضة، فتفيد معلومة بهذا الصدد ان عدد القادة النابغين الذين اعدمتهم سلطات الشاه في ذلك الظرف بلغ 17 قائداً، اما قدم خير نفسها فأنها بعد استسلامها لقائد قوات الشاه، ارسلت الى طهران، فلم يقتلها رضا شاه بل تعمد ايداعها السجن لتعاني العذاب و الالام في زانزانتها، لكنها ظلت صامدة شامخة دون ان تفكر لحظة في طلب العفو و النجاة كما وعدها الشاه، الى ان فارقت الحياة عزيزة ابية و مرفوعة الرأس، فالتحقت بركب الخالدين في سجل نضالنا القومي و الوطني المشرف.

حفصه خان النقيب
هي شخصية كوردية عالية الشأن في المجتمع الكوردي المعاصر، ولدت في مدينة السليمانية عام 1881م حيث نشأت و نبغت في ظل اسرتها الدينية المهيبة، فقد كان والدها الشيخ معروف النقيب حفيد الحاج كاك احمد الشيخ شخصية دينية و اجتماعية مرموقة و سيدا معززاً لدى المسؤولين العثمانيين الذين منحوه لقب (النقيب) الذي اقترن بأسمه و اسماء افراد اسرته من بعده.
وعلى دأب والدها الجليل اتسمت حفصه خان بصفات حميدة كالشجاعة و الجود وطيبة القلب و حلاوة اللسان و سائر السجايا الحميدة الاخرى التي جعلت منها سيدة عصرها الاولى على صعيد السليمانية وكوردستان. كما صار مضيفها الواسع ملاذ نساء عصرها اللواتي كن يلجأن اليها بقصد معالجة مشاكلهن الاجتماعية و مصاعب حياتهن اليومية فصار مجلسها بمثابة محل قضاء لحسم قضاياهن و تأمين حقوقهن وتذليل معوقاتهن الحياتية. و فضلاً عن ذلك بذلت حفصه خان جهوداً حثيثة في مجال تعليم و تثقيف نسوة عصرها و ساهمت مساهمة فاعلة في ارساء دعائم اول مدرسة كوردية خاصة بتعليم المرأة في تاريخ امتنا، و كانت هي نفسها من طلبتها و المبادرة باهداء دار شخصية لها لتستغل كبناء لتلك المدرسة الرائدة.
اجمالاً برعت حفصه خان في مجال اسهاماتها و مبادراتها الخيرية المتعددة التي كرستها لخدمة شعبها وامتها فنشير هنا الى دورها المتميز ضمن اللجنة النسوية التي تشكلت في السليمانية اوائل عام 1942م بهدف جمع التبرعات لصالح المحتاجين و المعوزين الذين انهكتهم تبعات و ظروف الحرب الكونية الثانية (1939-1945) وكما اسلفنا.
لم تقتصر ابداعات و عطاءات حفصه خان على المجالات التي ذكرناها، بل ان قضايا النضال الوطني و القومي شغلت ايضاً اهتمامها كثيراً، اذ انها وقفت موقفاً نضالياً مشرفاً من انتفاضات ابن عمها الشيخ محمود الحفيد و تعرضت مع زوجها الشيخ قادر الحفيد (ابن عمها) و اقاربها الى الكثير من المعاناة و المصاعب جراء الاخفاقات التي تعرض لها الشيخ محمود ولاسيما في اعقاب انتكاسة انتفاضته الاولى و اسره ثم نفيه الى الهند انذاك حيث عانت حفصه خان و اسوة باقارب الشيخ الحفيد و مقربيه من ظروف التشرد و ضنك العيش داخل الحدود الايرانية رغم الالتفاتة الودية التي خصها بهم هناك المخلصون الغيارى من رجال العشائر الكوردية الايرانية.
كما وجهت حفصه خان رسائل و نداءات عدة الى احرار العالم للوقوف مع حقوق و تطلعات شعبها الكوردي المظلوم و بضمنها رسالتها الهامة الموجهة الى عصبة الامم عام 1930م بشأن تلبية المطالب القومية العادلة للكورد و التي تنكرت لها الحكومة العراقية و حليفتها بريطانيا. ثم سلكت فيما بعد موقفاً قومياً مشرفاً من جمهورية كوردستان (مهاباد عام 1946) التي ايدتها و ساندتها باخلاص منذ ميلادها فأثنى عليها الزعيم قاضي محمد بسبب ذلك و اعرب لها من خلال رسالته الودية الموجهة اليها، عن خالص الوفاء و الامتنان.
كما خصت حفصه خان زوارها و ضيوفها القادمين اليها من مختلف ارجاء كوردستان و العراق و دول الجوار و اوروبا بالترحاب و الرعاية و الحفاوة وبضمنهم عدد من المستشرقين الذين قصدوها للاستفادة من معرفتها و خبرتها باحوال و شؤون المنطقة.
و الواقع ان حفصه خان كرست جل عمرها من اجل مثلها و مبادئها العليا و قيمها النبيلة التي امنت بها و عملت من اجلها بأخلاص طويلاً و ضحت في سبيلها بالكثير من طاقاتها و ممتلكاتها، و ظلت حتى نهاية عمرها الخير المبارك نصيرة الفقراء و المحتاجين و الغرباء و عابري السبيل الذين اغدقت عليهم بسخائها المعهودة و شملتهم باللطف و الود. ونستذكر هنا موقفها الانساني النبيل من السجناء البصريين القابعين في سجن السليمانية الذين طلبوا منها مساعدتهم في ذلك الظرف الصعب المحيط بهم وهم غرباء و يبعدون بمئات الكيلومترات عن اهلهم، فبادرت حفصه خان و على دأبها المعروف، بتلبية طلبهم و رعايتهم طيلة وجودهم في السليمانية عهدئذ. وجاء في نص رسالتها الموجهة اليهم بهذا الشأن: "اعتبروا انفسكم ضيوفي طيلة وجودكم في السليمانية و اطلبوا مني ما يطلبه الابناء من امهاتهم و انني هنا بمثابة امكم الى ان تقر عيونكم بلقاء امهاتكم".
هكذا عاشت حفصه خان دائبة على الخير و العطاء و المواقف الوطنية و الانسانية الرفيعة الى ان توفيت باجلها المحتوم من جراء مرض السرطان بتاريخ 15 نيسان عام 1953م ووري جثمانها الطاهر الثرى في مقبرة (سةيوان) المطلة على السليمانية بمهابة قبالة سفوح طويذة و ازمر الخلابة.

الصحابي جابان أبو ميمون
صحابي كردي عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، ويعتبر رمزا لدخول الكرد المبكر في الاسلام حتى قبل الفتح الإسلامي للعراق ومناطق الكرد في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب.
لم تتوفر عن الصحابي جابان الكردي معلومات كثيرة، وهو عرف باسم أبي ميمون نسبة لابنه ميمون الكردي الذي نقل الحديث وروى بعضه عن أبيه الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ورد ذكر جابان الكردي في بعض المصادر الإسلامية مثل (أسد الغابة في معرفة الصحابة) لابن الأثير وفي (الإصابة في تمييز الصحابة) لابن حجر العسقلاني.


ابن خلكان
 قاض ومؤرخ وأديب كردي مسلم ولد عام 608هـ-1211م في أربيل بالعراق، وتتلمذ على يد كبار الفقهاء مثل المؤيد الطوسي وتفقه بالموصل على يد الكمال بن يونس وبالشام على يد ابن شداد، ولقي كبار العلماء وبرع في الفضائل والآداب.
كان ابن خلكان عالما وإماما فقيها، وقضى معظم حياته في مصر والشام، واشتغل بالقضاء في مصر ودمشق التي أصبح قاضي قضاتها، وتوفي فيها عام 681هـ - 1282م.
اشتهر ابن خلكان بمؤلفه الشهير وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، الذي يتناول التراجم الشخصية للشخصيات العربية والإسلامية البارزة منذ العصر الجاهلي حتى عام 654هـ، ويحتوي على سير لـ (826) شخصية، ويعتبر هذا الكتاب مرجعا أساسيا لدراسة التاريخ العربي والإسلامي وقد ترجم إلى العديد من اللغات.

ابن تيمية
عالم ومصلح وفقيه حنبلي اسمه أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم. ولد لأبوين كرديين في حران عام 1263م، تعلم القرآن الكريم واللغة العربية صغيرا. وانتقل مع أهله وعمره سبع سنين إلى دمشق إثر زحف المغول نحو بلده. تعلم في دمشق على يد أكثر من مائتي شيخ حتى وصفه بعض معاصريه بأنه ما تحدث في المسألة من العلم إلا وقال مستمعه إنه لا يعرف في العلم سواها من شدة ما يفصل فيها.
كان عصر ابن تيمية مليئا بالجدل الفكري والتغييرات السياسية، فقد اجتاح التتار بغداد قبل مولده ببضعة أعوام واحتلوا بعدها دمشق.
شرع ابن تيمية في التأليف والتدريس بالشام ومصر، فألف كما يقول أبو المحاسن بن تغري بردي أكثر من خمسمائة مجلد وصلنا منها حتى الآن أقل من مائة مجلد، وكتب في نقد الفلسفة وعلم الكلام والتصوف، وجدد في الآراء الفقهية فقال باحتساب طلاق الثلاثة طلقة واحدة في المجلس الواحد.
وكتب رسالة الحسبة بين فيها آراءه وأفكاره في الإصلاح الاجتماعي، وخاض بنفسه عمليات الحسبة فكان يدخل محال بيع الخمر بين المسلمين فيأمر بإغلاقها، وهاجم بيوت البغاء في مصر والشام، وألف رسالة في فضل العرب، وقال بوجوب العربية إذ كان حكام المسلمين من غير العرب كالأيوبيين قد انتشرت بينهم العجمة.
وكتب ابن تيمية رسالة القتال، فبين فيها أن حكم رد الصائل فرض عين ولو كان مسلما، حيث كان المغول في عهده قد دخلوا الإسلام مع البقاء على ما هم فيه من بطش وفساد كما فعل السلطان غازان. وقال في رسالته تلك إن حكم دفع المغول فرض عين باعتباره جهاد دفع وليس جهاد طلب.
وألف في مصر الرد على المنطقيين وفيه قدم نقدا للمنطق الأرسطي، وانتقد أيضا فلاسفة الإسلام من أمثال الفارابي وابن سينا وابن سبعين. ويُعد كتاب منهاج السُنة الذي ألفه فيما بين عامي 1316 و 1320م من أهم كتبه، وكان ردا على كتاب منهاج الكرامة للحلي تلميذ نصر الدين الطوسي.
تعرض ابن تيمية للسجن في مصر ورأى ما فيها من عذاب، فطلب من السلطان بن قلاوون إصلاحها، كما وضع للسلطان كتابا حول السياسة الشرعية بين فيه دور الحاكم وواجباته.
حرض الناس على الجهاد دفاعا عن دمشق من المغول، وسافر إلى مصر لحث ابن قلاوون على القتال، وكذلك فعل مع أمير العرب مهنا بن عيسى الطائي. ولما دارت المعركة في شقحب أو مرج الصفر جنوبي دمشق كان ابن تيمية قد حشد لها قوة كبيرة هيأت للمسلمين النصر، وفي تلك المعركة التي وقعت خلال رمضان أفتى ابن تيمية بالإفطار للجند وأنه خير من الصيام.
لم يشفع لابن تيمية ما قدم، فقد استدعاه ابن قلاوون إلى مصر بعد أن وشى به بعض الفقهاء والمتصوفة والمتكلمين ورموه بتهم التجسيم والتشبيه وانتقاص قدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأقوال أخرى حول عدم جواز الاستغاثة بالرسول الكريم أو بالأولياء، وحاول ابن تيمية أن يرد في مجلس السلطان بأن الاستغاثة لا تكون إلا بالله لكن الحكم كان قد صدر فحبس ثم أخرج ثم حبس ثم عاد إلى دمشق.
اتهم ابن تيمية مرة أخرى في دمشق بنفس التهم، وحبس في سجن القلعة حتى مات في سجنه عام 1328م.

عبيد الله النهري
أول من أعلن مبدأ الدعوة إلى توحيد الكرد وإنشاء كردستان المستقلة، وقاد ثورة ضد العثمانيين والإيرانيين في القرن التاسع عشر، هو عبيد الله الشمزيني من كردستان الشمالية التي أصبحت تابعة لتركيا بعد ذلك، لقب بالنهري نسبة إلى منطقة نهري التي ينتسب إليها، وهو عالم ديني ومرشد للطريقة النقشبندية.
بدأ النهري عام 1877م الإعداد العلني لثورته ضد السلطات العثمانية والإيرانية، وتحرير الكرد مما يوصف بالاضطهاد والتمييز الذي كان يمارس ضدهم من قبل السلطتين.
وعقد في شمزينان عام 1880 مؤتمرا حضره حوالي 220 زعيما كرديا، وطلب من المؤتمر إقامة اتحاد بين العشائر الكردية، والإعداد للثورة ضد الدولة العثمانية والإيرانية، وطلب من بريطانيا عن طريق القنصل في الأناضول الدعم الدولي لقضية كردستان مع إعطاء ضمانات للحقوق المسيحية.
تنبه النهري لمحاولة تركيا خلق فتنة بين الكرد والأرمن لإضعاف موقفه، فسعى إلى توطيد الصداقة مع الأرمن وعين أرمنيا مستشارا للأمور الخارجية لديه.
اندلعت ثورته المسلحة عام 1880 في كردستان الشمالية الغربية على الحدود التركية الإيرانية، وانتشرت ثورة النهري بسرعة واستطاعت قواته السيطرة على أغلب مناطق ومدن كردستان الإيرانية، وأنشأ فيها دوائر كردية رسمية للإدارة المحلية.
أرسلت تركيا جيشا لمساندة الجيش الإيراني في إخماد ثورة الكرد بناء على اتفاق مسبق بين البلدين، لكن قوات النهري استمرت في تقدمها، وعندما اقتربت من مدينة تبريز طلبت إيران مساعدة الحكومتين الروسية والإنجليزية، فأرسلت روسيا جيشا لمساعدة القوات الإيرانية في إخماد الثورة الكردية.
حاصرت الجيوش الإيرانية والتركية والروسية القوات الكردية من جميع الجهات، واستطاعت السلطات التركية اعتقال النهري وأسره في إسطنبول حيث عاش فيها بصفة "أسير فخري" ثم نفي عام 1883 مع مائة عائلة كردية إلى المدينة المنورة وتوفي فيها عام 1888.

سعيد النورسي
الشيخ العالم والفقيه بديع الزمان النورسي، أثر في تاريخ تركيا الحديثة بعلمه ومكانته، وخاض معارك سياسية مدافعا عن القرآن الكريم والإسلام الذي اعتبره دائما أهم من القومية، فلم يعرف عنه نشاط سياسي خاص بالكرد. عاش حياة حافلة بالإنجازات العلمية في قضايا الفقه والشريعة، وتعرض للأسر والنفي والملاحقات.
ولد سعيد عام 1877م في قرية نورس الواقعة شرقي الأناضول بتركيا، حفظ القرآن الكريم مبكرا، وتتلمذ على أيدي المشايخ والعلماء. وكان ذا ذكاء وبداهة ودقة ملاحظة وقوة ذاكرة وقدرة كبيرة على الاستيعاب والحفظ، الأمر الذي جعله ينال الإجازة العلمية وهو ابن أربعة عشر ربيعا.
تبحر في العلوم العقلية والنقلية، وحفظ الكثير من كتب علم الكلام والمنطق وكتب التفسير والحديث الشريف والفقه والنحو. كما عكف على دراسة العلوم الكونية الطبيعية في الرياضيات والفلك والكيمياء والفيزياء والجيولوجيا والجغرافيا والتاريخ والفلسفة الحديثة، وتعمق فيها إلى درجة التأليف في بعضها فسمي بـ "بديع الزمان" اعترافا من أهل العلم بذكائه الحاد وعلمه الغزير واطلاعه الواسع.
أسس الاتحاد المحمدي عام 1909 رداً على دعاة القومية الطورانية والوطنية الضيقة، كجمعية الاتحاد والترقي وجمعية تركيا الفتاة، وتجول عام 1910 بين القبائل والعشائر الكردية في مدينة وان يعلمهم أمور دينهم.
عين النورسي عام 1912 قائدا لقوات الفدائيين الكرد الذين جاؤوا من شرقي الأناضول، واشترك هو وتلاميذه عام 1916 في حرب الدولة العثمانية ضد روسيا القيصرية.
رفض جميع الوظائف التي عرضت عليه من قبل الدولة إلا ما عينته له القيادة العسكرية عام 1918 من عضوية في دار الحكمة الإسلامية التي كانت تضم كبار العلماء والشعراء والشخصيات، فنشر في هذه الفترة أغلب مؤلفاته منها تفسيره (إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز)، (المثنوي العربي النوري)، (السنوحات)، (الطلوعات)، (لمعات)، (شعاعات) وسواها باللغة العربية.
اعتزل النورسي الناس عام 1923 في مدينة وان وانقطع للعبادة على جبل أرَك، ورفض تأييد حركة الشيخ سعيد بيران ضد حكومة مصطفى كمال أتاتورك، لأنها تؤدي إلى اقتتال المسلمين فيما بينهم وإراقة دمائهم، وهذا لا يجوز شرعا حسب رأيه.
ورغم موقفه إلا أن الحكومة التركية ألقت القبض عليه ونفته إلى مدينة بوردور جنوبي غرب الأناضول، ثم نفي إلى مدينة بارلا في شتاء 1926 على أمل أن يلقى حتفه في بردها القارس، لكنه أمضى في منفاه ثماني سنوات ونصف السنة، ألف فيها معظم رسائل النور التي تصدى بها للعلمانيين والقوميين ودعا إلى إنقاذ الإيمان وعودة الإسلام إلى الحياة، وعودة المسلمين إلى دينهم وقرآنهم، وتحكيم شرع الله في سائر أمورهم وأحوالهم، ونسخت هذه الرسائل يدويا ونشرت من أقصى تركيا إلى أقصاها.
توفي النورسي عام 1960، ودفن في مدينة أورفه، ثم نقل رفاته إلى جهة غير معلومة.

محمود الحفيد البرزنجي
زعيم قبيلة برزنجة الكردية الكبيرة، قاد أول حركة كردية مسلحة ضد البريطانيين قبل تأسيس الدولة العراقية واستمر بعدها، تعرض للنفي أكثر من مرة، لكنه كان يعود للعمل المسلح في محاولة للحصول على حكم مستقل في إقليمه بالسليمانية.
ولد محمود بن الشيخ سعيد بن كاكا أحمد بن الشيخ معروف الحفيد البرزنجي في مدينة السليمانية عام 1881. درس علوم الشريعة والفقه والتفسير والمبادئ الصوفية، وورث عن والده مشيخة الطريقة القادرية، وأتقن اللغة العربية والفارسية والتركية إلى جانب الكردية.
في سنة 1904 قابل مع والده السلطان عبد الحميد، وتولى عام 1910م زعامة السليمانية وسعى إلى التخلص من سيطرة الدولة العثمانية على كردستان خلال الحرب العالمية الأولى، وطالب بحكم ذاتي للكرد تحت الإشراف البريطاني، واتجه إلى التعاون مع الإنجليز فسلم إليهم لواء السليمانية والقوات العثمانية الموجودة فيه، وكافأه الإنجليز بتعيينه عام 1918 حاكمدارا على السليمانية بوصفه ممثلا للحكومة البريطانية.
وفي عام 1919 قاد أولى حركاته المسلحة ضد البريطانيين بعدما تأزمت العلاقة بينهما وبعدما منع البريطانيون الحفيد من إرسال وفد إلى مؤتمر الصلح بباريس لطرح مطالب الكرد، ورده بإعلان الاستقلال في مايو/ أيار من ذلك العام، وكانت حركته أول مواجهة عسكرية للبريطانيين في العراق بعد احتلاله، لكن حركته انتهت بهزيمته وأسره ونفيه إلى الهند.
أعاد البريطانيون الحفيد إلى السليمانية عام 1922 ليساعدهم في التصدي للهجوم التركي على منطقة السليمانية، فنجح في مهمته لكن علاقته ساءت من جديد بالبريطانيين بعدما تنكروا لوعودهم بمنح الكرد حكما ذاتيا، فأعلن نفسه ملكا على كردستان في نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس العام، وأرسل إلى القنصل السوفياتي في أذربيجان رسالة يطلب مساعدة بلاده والاعتراف بحقوق الكرد القومية.
هاجم البريطانيون السليمانية، وفي عام 1924 تمكنوا من القضاء على نفوذ الحفيد، وإجباره على الانسحاب إلى الجبال ليخوض حرب عصابات استمرت إلى العام 1927، ثم توجه إلى إيران حيث أقام فيها.
عاد إلى السليمانية في مايو/أيار 1930، وتزعم حركة مسلحة أخرى ضد الإنجليز انتهت أيضا بالفشل ليتم نفيه إلى جنوب العراق في العام التالي، حيث قضى هناك عشر سنوات حتى استطاع الهرب عام 1941 إلى كردستان عن طريق بغداد.
تجددت الحركة المسلحة للشيخ الحفيد، ولم يلق سلاحه إلا بعد موافقة حكومة بغداد على بقائه في السليمانية.
مرض الحفيد عام 1956 وذهب للعلاج في بغداد، لكنه توفي هناك في خريف العام ذاته عن عمر ناهز السادسة والسبعين، ونقل جثمانه ودفن في السليمانية.

إسماعيل سيمكو
إسماعيل آغا بن محمد باشا بن علي خان بن إسماعيل خان، زعيم قبيلة الشكاك الكردية في إيران، ولد نهاية القرن التاسع عشر، ويعرف بلقب سيمكو الشكاك.
قام بحركات تمرد وعصيان ضد الدولة القاجارية الإيرانية والعثمانية والروسية على حد سواء، حيث قتل الإيرانيون والده محمد آغا وشقيقه جوهر آغا.
قاد بين عامي 1920 و1925 حركة مسلحة على الحكومة الإيرانية في إقليم أرومية بهدف إقامة دولة كردية، واستطاع أن يسيطر على المنطقة الكردية غرب بحيرة أروميا الإيرانية، وأقام علاقات وطيدة مع محمود الحفيد في السليمانية بالعراق عام 1923.
أرسل شاه إيران رضا خان بهلوي عقب تسلمه السلطة عام 1925 حملة عسكرية للقضاء على سيمكو، مما أرغم الأخير على اللجوء إلى العراق والإقامة في شماله.
واستمر إسماعيل آغا في شن معارك ضد القوات الإيرانية والتركية والعراقية، وعام 1930 دعاه شاه إيران للتفاوض مع قائد الجيش الإيراني بمدينة شنو الواقعة في كردستان الإيرانية على مقربة من الحدود العراقية، لكن دعوة الشاه كانت على ما يبدو فخا لاستدراج سيمكو وقتله بعد وصوله إلى موقع المفاوضات.

سعيد بيران
هو أبرز زعماء الكرد في تركيا وأول من قاد حركة مسلحة ضد سلطة الزعيم التركي كمال أتاتورك، للمطالبة بما يعتبره الكرد حقوقهم القومية التي وعدهم بها أتاتورك ثم تراجع عنها.
ولد سعيد بن محمود بن علي في قرية بالو عام 1865م، وهو سليل أسرة دينية نقشبندية، حفظ القرآن الكريم ودرس الفقه والشريعة الإسلامية، وأصبح مرشدا للطريقة النقشبندية في بالو عقب وفاة والده وانتقال الزعامة الدينية إليه.
خاض الشيخ سعيد العمل السياسي منذ بدء تأسيس الجمعيات في الدولة العثمانية عام 1908، وأقام صلات مع العائلات الكردية الكبيرة في المناطق الكردية المختلفة، وعرف عنه انشغاله بالعلم وسعيه لتحديث علوم الدين ورغبته بإنشاء جامعة في مدينة وان الكردية على غرار الجامع الأزهر، لكن المشايخ التقليديين والحكام الأتراك وقفوا ضد رغبته.
تولى عام 1924 رئاسة جمعية آزادي الكردية التي قررت القيام بحركة مسلحة شاملة ضد الحكم التركي للحصول على ما وصفوه الحقوق القومية للشعب الكردي، بعدما تراجع أتاتورك عن وعوده للكرد بمنحهم حكما ذاتيا في مقابل مساعدتهم له في حروبه ضد أعدائه، وبعد اعتقاله بعض قادة جمعية آزادي.
نشبت حركته المسلحة قبل حلول ربيع عام  1925 وسرعان ما امتدت المعارك إلى 14 ولاية تمثل معظم الأراضي الكردية جنوب شرقي تركيا، وشارك فيها نحو 600 ألف كردي ومعهم مجاميع من الشركس والعرب والأرمن والآثوريين كما تقول الروايات الكردية، وتمكن المقاتلون الكرد من تحقيق مكاسب عسكرية مهمة وحاصروا مدينة ديار بكر الإستراتيجية، لكن قوات أتاتورك فكت الحصار وتمكنت من قمع الحركة بشدة وقسوة.
حاول الشيخ سعيد أن ينجو بمقاتليه عبر دعوته لهم للتراجع، لكن القوات التركية أحكمت الطوق حولهم، واعتقلت الشيخ سعيد وقادة الحركة أواسط أبريل/ نيسان 1925، وحكمت عليه بالإعدام الذي نفذ بحقه مع 47 من قادة الكرد يوم 30 مايو/ أيار من نفس العام.

قاضي محمد
رئيس ومؤسس أول دولة كردية في التاريخ الحديث، ويعتبره الكرد بطلا أسطوريا ورمزا للحرية والكفاح في تاريخهم.
هو ابن القاضي علي بن قاسم بن ميرزا أحمد، ولد لأسرة غنية عام 1901 في مدينة مهاباد الإيرانية القريبة من مناطق الحدود الإيرانية مع الاتحاد السوفياتي (سابقا).
عُرف عن قاضي محمد اهتمامه بأمور العلم والشريعة والفقه الإسلامي، وإتقانه مع لغته الكردية الأم العربية والتركية والفارسية والفرنسية إلى جانب إلمامه بالإنجليزية والروسية.
عين مسؤولا ثقافيا في مهاباد عندما افتتحت أول مدرسة بالمدينة، حيث شجع الناس على تعلم العلوم والفنون لمواجهة ما كان يوصف بالاضطهاد والظلم بحق الكرد، عارض القبلية بشدة، وعرف عنه تواضعه واهتمامه بالفقراء. وتشير الكتابات الكردية إلى التأثير الكبير لشخصية قاضي محمد بين مختلف طبقات الشعب الكردي.
تأثر قاضي محمد بالأفكار الديمقراطية والوطنية، وانضم في ثلاثينيات القرن المنصرم إلى حزب خويبون الذي تأسس عام 1927.
عام 1942 تأسست جمعية بعث كردستان، وتركز نشاطها في مهاباد، ثم تحول اسمها عام 1945 إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني وكان بزعامة قاضي محمد، وكان برنامجه يتلخص في تحقيق الحرية بإيران، والحكم الذاتي لكردستان داخل الحدود الإيرانية، والإخاء مع الشعب الأذربيجاني وكل الأقليات غير الفارسية، وانتشرت شعبية الحزب في المنطقة وضمت مختلف فئات الكرد.
حاول التفاوض مع حكومة طهران حول علاقة جمهوريته بوصفها سلطة حكم ذاتي بالحكومة المركزية، لكن الحكومة الإيرانية ردت في ديسمبر/كانون الأول 1946 بإرسال حملة عسكرية (بعد انسحاب القوات السوفياتية من إيران) نجحت في القضاء على الجمهورية الكردية الفتية.
اعتقلت القوات الإيرانية قاضي محمد، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالإعدام إلى جانب عشرات من مساعديه، ونفذ فيه الحكم نهاية مارس/آذار1947 بساحة جوار جرا بمهاباد التي أعلن منها ولادة جمهوريته.



البحث

يو تيوب

الطقس

المنتخب الوطني العراقي

الإعلانات

  • الاتفاقية الستراتيجية بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الامريكية
  • البيان العالمي لحقوق الانسان

    

كيان خريطة


حقوق النشر محفوظة Copyright © 2010, dpm-rshaways.iq , All rights reserved